On Screen Facebook Popup by Infofru

Suivez nous sur Facebook. Cliquer sur J'AIME

Fermer

 

 

عجائب وغرائب

حمام الذهب بلاع الصبايا

حزيران 23, 2017 Hit: 8924 كتبه 
حمام الذهب بلاع الصبايا

تعرف تونس بحماماتها العتيقة المنتشرة بكثرة في جميع مدنها ، حيث أصبحت جزءا من تراثها الثقافي ، كيف لا ونساءها اعتدن الذهاب إليه باستمرار ، حتى الأعراس لا تخلو من جو الفرح و البهجة و الغناء داخل الحمام ، هو أشبه بمسرح نسائي يجتمع فيه الحديث و الكلام و المزاح و الفرح ، والأمر ذاته في باقي الدول المغاربية كالجزائر و المغرب .


و قد عرفت تونس العديد من الحمامات القديمة كحمام الرميمي و حمام الطابع الذي بدا العمل سنة 1221 للهجرة ، و هي فترة قديمة جدا ، وهذا القدم يضفي على الحمام رونقا جميلا مستوحى من سحر التراث القديم ، ما يذكرك عزيزي القارئ بقصص ألف ليلة و ليلة حين كانت تجتمع الجواري في الحمام فيعزفن على العود و يرقصن و يلقين الأشعار في جو بهيج لم يعرف سره سوى الجنس اللطيف . فالحمام بالنسبة للنساء ، ونحن هنا نتكلم عن الحمام العمومي أو حمام السوق ، لم يكن مكانا للاغتسال فقط ، بل هو مكان للجلوس وتبادل الأحاديث والأخبار ، عل العكس من الرجال الذين لا يرون في الحمام سوى مكانا للنظافة والراحة والاسترخاء تحت خرير المياه المتدفقة من العيون و بخار الماء الدافئ .


ومن دون الإطالة عليكم ، فاليوم أتيتكم بأسطورة رائعة جدا يلفها جو من الغموض والحيرة ، لأنها صادفت حالة اختفاء غريبة لم يعرف سببها إلى يومنا هذا ، فنسجت عن هذه الحادثة التي قيل أنها واقعية حكايات وأضيفت إليها أحداث ومزجت بها خرافات ، مما ضيع علينا أصل القصة ، لكنه في نفس الوقت زاد من روعتها وتشويقها وشهرتها ، إلى درجة أنها جسدت في فلم سينمائي - لا أنصحكم بمشاهدته كونه يحوي مشاهد مثيرة - .


يقع حمام الذهب أو حمام الرميمي بالمدينة العتيقة بجوار سيدي محرز ، ويعتبر من أقدم الحمامات في تونس ، سمي بـ "بلاع الصبايا" و تعني باللهجة المغاربية آكل الفتيات ، أو ملتهم الصبايا ، كونه شهد اختفاء فتاة شابة جميلة في ظروف غريبة .


الحكاية تعود لوقت بعيد لما أغرم شاب وسيم بابنة عمه فائقة الجمال فتتبعها بأعينه منذ صغرها و لم يغفل عنها ولا يوم ، كانت تشغل تفكيره ليل نهار ، و تبادله نفس الأحاسيس ، فنشأ بينهما حب و عشق و هيام تنقطع له الأنفاس ، وأصبحت حياة الشاب ومستقبله بيد الله ثم بيد عائلة الفتاة ، فإن رفضوا تزويجها له كان مستعدا للانتحار و إنهاء ذاته .


لكن الشاب كان ذا صيت حسن داخل المدينة ، و عرف بأخلاقه و شهامته ، كان فارس أحلام كل فتاة ومراهقة بذلك الزمان . فتشجع ذات يوم و تقدم لخطبة الفتاة ، و كان رد عائلتها بالإيجاب ، فالفتاة جميلة و علا قدر من النضج و أصبحت الآن محط أعين جميع الرجال ، فعليها بالزواج لتجنب الوقوع في الحرام ... كان هذا هو تفكير عائلتها . و تم الاتفاق أخيرا على يوم العرس و لمّ الشمل والأحباب .


حضرت الطبول و الخيل و انتصبت المواكب استقبالا للعروسين ، و أقيمت حفلات رقص و غناء منفصلة كل في جهة .. الرجال في قاعة و النساء في أخرى ، فالعفة كانت رمزا أساسيا من رموز ذلك الزمان .
استمتع الجميع بوقتهم وفرحوا .. هذا ما كان من أمر الحشود ، أما ما كان من أمر العروسين فقد طلب العريس طلبا غريبا ، حيث كان تعلقه الكبير بعروسه سببا في خسارته إياها إلى الأبد ، ذلك أنه جعلها تلبس بذلته في طريق ذهابها إلى الحمام حتى لا يتحرش بها الرجال .. إذ كان غيورا جدا .


وبالفعل انصاعت الفتاة المسكينة لطلب عريسها ، فقامت بتحضير الطاس و الصابون و عدة الحمام ثم توجهت صوب الحمام بحلة صبيانية . وعند دخولها الحمام و اتجاهها صوب المطهرة اختلت بنفسها قليلا و بدأت بتسريح شعرها الطويل الأسود الفاتن ، بقيت لوحدها لبعض الوقت إلى حين مجيء بقية الفتيات ، وكانت المفاجأة هو أن الفتيات حين وصلن لم يعثرن عليها ، اختفت تماما من المطهرة و من جميع أركان وحجرات الحمام كأنها تبخرت من دون أثر .


تم إخلاء المطهرة من النساء ثم أتى عريسها و بدأ يناديها ، الأمر الغريب هو أنها أجابته لكن من دون أن يتمكن من رؤيتها ، قالت بأنها محصورة داخل الجدار .. أبتلعها الحمام و نصب لها الجن كمين ، ثم أجهشت بالبكاء ، فأحضر العريس فأسا وراح يحفر ويحفر ... لكن من دون جدوى .. فصلابة حيطان الحمام كانت أقوى من فأسه ، وقيل بأنه كلما حفر أكثر كلما ابتعد الصوت وخفت .. إلى أن حلّ به اليأس فاستسلم للأمر الواقع وعاد أدراجه وهو يكاد يفقد صوابه لغرابة ما جرى .


أما الحمام فقد عاود نشاطه الاعتيادي ، لكن الغريب في الأمر أنه شهد ذات ليلة خروج شعر امرأة من بين الجدران و بشكل كثيف و كبير و سريع . كان أمرا مرعبا ، أدرك صاحب الحمام بأنه لو أخبر الناس عنه فسيفزعون ولن يأتوا للحمام مرة أخرى مما يتسبب بقطع رزقه ، فقرر عدم أخبار احد ، وأصبح يقص الشعر المتدفق بغزارة كل ليلة و يوقد به نار غرفة المياه الساخنة ... استمر بهذا لفترة من الزمان حتى اختفت الظاهرة ، ربما بموت الفتاة . وتحول حمام الذهب من حينها إلى رمز من رموز الثقافة التونسية وأسطورة تستحق القراءة ، فإن حللنا الأحداث نجد أن حقيقة الاختفاء واقعية ، لكن جهل الناس آنذاك و إيمانهم بالأساطير و الخرافات جعلهم يعطون الحكاية بعدا ما ورائيا ويربطوها بالجن و العالم الآخر . فقالوا بأن الجن الذي يسكن الحمام خطف الفتاة لشدة جمالها أو لأنها تنكرت بملابس الرجال .


أنا من وجهة نظري أن الفتاة قد تكون تعرضت للقتل لجمالها .. ربما على يد صديقات غيورات ، أو أختطفها شاب يحبها لم يرد لها الاقتران بغيره ، أو تكون قد هربت بإرادتها مع عشيق سري .. هذه كلها احتمالات غير مستبعدة .. و الله أعلم .

آخر تعديل على الجمعة, 23 حزيران/يونيو 2017 20:25
قراءة 8924 مرات
قيم الموضوع
(0 أصوات)

وسائط

الأكثر قراءة

Videos

Category: Panorama
Views: 14

Category: Oumour Jedia
Views: 10

تابعونا على Facebook

Template Settings

Color

For each color, the params below will give default values
Green red Oranges blue crimson

Body

Background Color
Text Color

Header

Background Color
Background Image

Spotlight4

Background Color

Footer

Select menu
Google Font
Body Font-size
Body Font-family
Direction